القاضي سعيد القمي
61
شرح الاربعين
بعدها ، ثمّ « 1 » من حيث تأثيرها في معلولاتها يحصل ثمانية ومع الهيولى تسعة وهي أصول الموجودات فقالوا : الألف إنّما يدلّ « 2 » بها على الأحديّة الصرفة تعالى شأنه من غير اعتبار الإضافة ؛ والباء للعقل كذلك ؛ والجيم للنّفس كذلك ؛ والدّال للطبيعة كذلك ؛ ثم الهاء للباريء باعتبار إضافتها إلى ما تحتها وهي مرتبة الألوهيّة ؛ والواو للعقل كذلك ؛ والزاء للنفس كذلك ؛ والحاء للطبيعة كذلك ؛ ثمّ الطّاء للهيولي ، لأنّها في أخيرة المراتب وليس لها إلّا حيثيّة واحدة . وبالجملة ، فالهاء إنّما يدلّ بها على مرتبة « 3 » الألوهيّة ، فأصل كلمة « اللّه » « ها » فأشبع فصار « هو » ومنه : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 4 » ؛ ثمّ أدخل عليه اللام فصار « له » ومنه : لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 5 » ؛ ثمّ ألحق اللام ثانية فصار « للّه » ومنه : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 6 » ؛ ثمّ أدخل الألف فصار « اللّه » . وهاهنا أسرار لا تحصى ، طوبى لمن فاز بها . وفيما « 7 » ذكرنا كفاية لمن هو أهلها . المقام الثّاني في إطلاق لفظة الجلالة وهو من مطارح الأفكار ومطامح الأنظار : فالأكثرون « 8 » ذهبوا إلى أنّه علم واستدلّوا على ذلك بوجوه : الأوّل ، « 9 » أنّه يوصف ولا يوصف به وجعلوه في قوله سبحانه : إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ
--> ( 1 ) . ثمّ : - ع ن م . ( 2 ) . يدلّ : تدل ج . ( 3 ) . مرتبة : ترتبه ع . ( 4 ) . آل عمران : 18 . ( 5 ) . الأعراف : 54 . ( 6 ) . النساء : 170 . ( 7 ) . فما : فيهان . ( 8 ) . التفسير الكبير للرازي ، ج 1 ، ص 156 : « وهو قول الخليل وسيبويه ، وقول أكثر الأصوليين والفقهاء » . ( 9 ) . نفس المصدر . راجع أيضا : مجمع البيان ، ج 5 - 6 ، ص 464 . في تفسير سورة إبراهيم .